محمد هادي معرفة
445
شبهات وردود حول القرآن الكريم
خلف اللّه ، وزاد عليه الكثير ممّا حسب أنّ خلف اللّه أغفله ! غير أنّه زاد في الطين بلّة ، يقول - معترضا على كلامه الأخير بشأن ما قصد من القصّة القرآنيّة إلى التاريخ - : إنّنا نقف مع خلف اللّه مليّا عند القصص التاريخي ، إذ لم يحدّد لنا المعيار الذي انطلق منه لتحديد تاريخيّة القصّة : هل هو ثبوتها في مدوّنات التاريخ المعتمدة ؟ أم هل هو احتفاظ الشعوب في ذاكرتها لوقائعها ؟ وهل مجرّد ورودها في التوراة يضفى عليها صفة التاريخيّة ؟ لقد كان حريّا به وهو بصدد كتابة بحث أكاديمي أن يفعل ذلك ، ولعلّ إغفاله ذكر هذا المعيار هو الذي دفع به إلى إضفاء الصفة التاريخيّة على قصص ووقائع وأحداث في حين أنّها ليست كذلك . فنزاع ابني آدم وقتل أحدهما الآخر وجهل القاتل بكيفيّة دفن جثّة أخيه المقتول ، هذا ليس تاريخا ، وإنّما هو أدخل في باب الميثولوجيا ( علم الأساطير ) . ولهذه الأحدوثة مثيلات في عقائد العديد من الشعوب القديمة والبدائيّة الحاليّة ، مثل أحدوثة الطوفان والسفينة المعجبة التي أنقذت البشريّة من الانقراض ! وكذلك حكاية عاد وهود وهلاك القوم بالريح التي تحمل العذاب الأليم ، فهي من الفولكلور « 1 » ( قصص شعبيّة ) العربي القديم ، وحتّى الآن يضرب مثل للرسول ( الوافد أو المندوب ) المشئوم ب « وافد عاد » ! وتلحق بها قصّة صالح وثمود ، والناقة المدهشة التي تشرب يوما وكلّ سكّان القرية يوما ، وسدوم ( مدائن لوط ) التي ضربها أحد الزلازل ، فنسب إلى لعنة حاقت بهم من جرّاء شذوذهم الجنسي ، تنفيرا من دعاة الإصلاح لهذا العمل الخبيث . وكذلك قصّة أصحاب الكهف الذين لبثوا فيه أكثر من ثلاثة قرون وهم يغطّون في نوم عميق وينعمون بأحلام ورديّة دون أن يصابوا بجوع أو ظمأ ولا تتغيّر أجسامهم بمضيّ القرون ، فلمّا استيقظوا ظنّوا أنّهم ناموا بضع ساعات .
--> ( 1 ) قصص عامّيّة تتداولها الألسن وتعارفتها العامّة منذ قديم الأيّام .